ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

96

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

دهن الخروع يؤخذ حبه ويطبخ بالماء حتى يخرج دهنه ثم يصفى ذلك الدهن ، وقيل : يسحق ورق الخروع والجزوع والتبشع وهو العرش المعروف عندنا ، واللّه أعلم ، وإذا سحق حينئذ وعصر ماؤه وأضيف إلى الماء مثله من السليط ويوقد عليه بنار لينة أي خفيفة حتى يذهب الماء جميعه ثم ينزل حينئذ ويستعمل منه عند الحاجة ، وهو حار رطب . دهن النارجيل والنارجيل هو القف ، وهو حار مسخن ينفع من نقصان الباه ويمنع النوازل من الرأس ، لذلك قال الحكيم : ينبغي للمجنون إذا حلق رأسه أن يدهنه بدهن النارجيل فإنه حينئذ ينفع النوازل عن الرأس . وصفته : أن يؤخذ القف فيكسر ما عليه من القشر ثم يعمد إلى الحبة الداخلة التي تؤكل فتنحت بسكين كلها ، وربما سحقت ثم رش بالماء حتى يخرج الدهن في الماء ويعصر بخرقة عصرا جيدا ويطلع الماء المختلط بالدهن على النار حتى يزول الماء ويبقى الدهن ، ولو طبخت الحبة بعد النحت المذكور في الماء بالنار حتى يخرج الدهن في الماء ثم ينزل ويفتر ويعصر بخرقة لتصفيته ثم يركب مرة أخرى على النار حتى يزول الماء ويبقى الدهن خالصا من الماء لكان حسنا صالحا . وإنما ذكرت هذه الأدهان ؛ لأن الحاجة تدعو إليها وسيأتي الحديث عنها فيما بعد عند ذكر علاج الأمراض في القسمين الأخيرين إن شاء اللّه تعالى . الفصل الحادي عشر في السعوط السعوط بضم السين والعين المهملة على وزن فعول كما جاء في كتاب فقه اللغة ، وهو صب الدواء في الأنف . وقال في كتاب السياسة وتدبير السياسة : ومنافع السعوط عظيمة ، وذلك أنه يفتح سدد الدماغ ويغلظ ويدسم الوجه ويقوي الحواس ويبطئ بالشيب ، واعلم أن الحواس